محمد حمد زغلول

160

التفسير بالرأي

لمعنى قوله تعالى : اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ لا ناسخا له . ورواية النسخ هي الأرجح « 1 » ، ولأهمية معرفة الناسخ والمنسوخ فقد أفردت له فصلا مستقلا . ثانيا : ومن دواعي الخلاف بين المفسرين هو احتمال الكلام للتقديم والتأخير ، قال تعالى مخاطبا عيس عليه السلام : إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ [ آل عمران : 55 ] قيل هو من المقدم والمؤخر ، أي رافعك إليّ ومتوفيك ، وهذا أحد التأويلات التي اقتضاها مخالفة ظاهر النص وذلك بسبب النص المصرح به في قوله تعالى : وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً ( 157 ) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ [ النساء ] كما يدل على مخالفة ظاهر الآية من حيث التقديم والتأخير « 2 » حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ عيسى لم يمت وإنه راجع إليكم يوم القيامة » « 3 » . ثالثا : ومن أسباب اختلاف المفسرين هو الاختلاف في القراءات ، وذلك أنه قد يرد عن الصحابة تفسيرات في الآية الواحدة فيظن الجاهل وغير المتمعن جيدا أنّ هناك اختلافا ، وفي الحقيقة لا وجود للاختلاف مطلقا ، وإنما جاء كل تفسير على قراءة وذلك كالاختلاف في قراءة قوله تعالى : أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ [ النساء : 43 ] فمعناه الجماع أو اللمس فمعنى « لامستم » الجماع على قراءة « لامستم » ، واللمس على قراءة « لمستم » ولا اختلاف في الحقيقة . إنما اختلف المفسرون لاختلافهم في القراءات « 4 » .

--> ( 1 ) - أصول التفسير وقواعده ص 89 / 90 بتصرف . ( 2 ) - انظر أصول التفسير وقواعده 89 . ( 3 ) - رواه الطبري جامع البيان 3 / 281 عن الحسن . ( 4 ) - أصول التفسير وقواعده ص 86 بتصرف .